الملا فتح الله الكاشاني
327
زبدة التفاسير
ولمّا تقدّم ذكر الوحي بيّن عقيبه أنّ إنزال القرآن على نبيّه ليس ببدع ، فقد أنزل على موسى وهارون التوراة ، فقال : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الْفُرْقانَ وضِياءً وذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ) * أي : أعطيناهما الكتاب الجامع ، لكونه فارقا بين الحقّ والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، وذكرا يتّعظ به المتّقون . أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع . أو ذكر الشرف . وعن ابن عبّاس : الفرقان : الفتح والنصر ، كقوله : * ( يَوْمَ الْفُرْقانِ ) * « 1 » . وعن الضحّاك : فلق البحر . وعن محمّد بن كعب : المخرج من الشبهات . * ( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * صفة للمتّقين . أو مدح لهم منصوب أو مرفوع . * ( بِالْغَيْبِ ) * حال من الفاعل ، أو المفعول * ( وهُمْ مِنَ السَّاعَةِ ) * من القيامة وأهوالها * ( مُشْفِقُونَ ) * خائفون . وفي تصدير الضمير ، وبناء الحكم عليه ، مبالغة وتعريض . ولمّا وصف التوراة أتبعه ذكر القرآن الَّذي آتاه نبيّنا ، فقال : * ( وهذا ذِكْرٌ ) * يعني : القرآن * ( مُبارَكٌ ) * كثير خيره ، وغزير منفعته ، من المواعظ والزواجر ، والأمثال الداعية إلى مكارم الأخلاق والأفعال * ( أَنْزَلْناه ) * على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( أَفَأَنْتُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * استفهام توبيخ ، أي : فلما ذا تنكرونه وتجحدونه مع كونه معجزا ؟ ! ولَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه مِنْ قَبْلُ وكُنَّا بِه عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما هذِه التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم من قصّة موسى وهارون بقصّة إبراهيم عليه السّلام ، الَّذي
--> ( 1 ) الأنفال : 41 .